||

دراسة دولية: شركات تزويد الإنترنت في تونس تستبيح خصوصية المشتركين

إقرأ هذا المقال بالإنجليزية.

لندن، تونس – كشفت دراسة جديدة نشرتها كل من إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان (لندن) ومنظمة آكسس ناو (تونس) أن شركات تزويد الإنترنت الرئيسة الخاصة في تونس تنتهك خصوصية حرفائها، الأمر الذي يسمح لها بحرية التصرف بمعلوماتهم الشخصية والاحتفاظ بها ومشاركتها مع أطراف ثالثة دون علم مسبق من الحُرفاء.

وقالت الدراسة التي حملت عنوان “خصوصيات مستباحة” إن سبع شركات رئيسة مزودة للإنترنت في تونس؛ وهي اتصالات تونس، وأوريدو تونس، وتوب نت، وأورانج تونس، وغلوبال  نت، وهكزابايت، وأخيراً شركة بي، جميعها خالفت المبادئ الأساسية لاحترام حقوق العملاء في الخصوصية، ولم تقدم معلومات واضحة حول كيفية معالجتها و تعاملها مع المعلومات الشخصية وخاصة الحساسة منها، الأمر الذي يعني أن مستخدمي الإنترنت في تونس يواجهون خطرًا حقيقيًا فيما يتعلق بخصوصية معلوماتهم و استخدامهم للشبكة العنكبوتية.

وقالت “مها الحسيني” المديرة التنفيذية لإمباكت الدولية، إن الدراسة تأتي ضمن سلسلة من دراسات مشابهة تستهدف عدة دول حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتقييم مدى التزام شركات تزويد الإنترنت فيها بحق المواطنين في الخصوصية، مؤكدًا على أهمية نشر السلسلة لتسليط الضوء على “انتهاكات لا تلتفت إليها الجهات المسؤولة”

وذكرت الدراسة أنه وبالرغم من أن أورانج تونس هي الشركة الوحيدة التي امتثلت في سياساتها لمتطلبات القانون الأساسي رقم  63/2004 لحماية المعلومات الشخصية لمستخدمي الإنترنت، إلا أنه -وفي أغلب الحالات- تُبقي أورانج تلك السياسات حبرًا على ورق، دون تنفيذ أو التزام حقيقي بها، مشيرةً إلى حادثة في 31 أغسطس من عام 2018، حين أساءت أورانج تونس استخدام المعلومات الشخصية لعملائها بإلقائها نحو 1,500 نسخة من البطاقات الشخصية وجوازات السفر للعملاء في الشوارع

“حتى هذا الوقت، لم تتخذ شركة أورانج تونس أي إجراء قانوني لمعالجة الضرر الواقع على حرفائها نتيجة إلقاء بطاقات تعريفهم على حافة الطريق، كما أنها لم تقدم أية توضيحات متعلقة بهذه الحادثة على الرغم من توجيه منظمة أكسس ناو رسالة رسمية للدائرة القانونية العام الماضي”، قالت ديما سمارو، مستشارة سياسات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة آكسس ناو . 

وأضافت “لعلّ أهم الأسباب التي تعيق امتثال هذه الشركات لاحترام الحق في الخصوصية، هو ببساطة كون التشريع المطبق والمعمول به حالياً (لسنة 2004) يمكن وصفه بـ المهترئ أو المتهالك؛ إذ لا يقدم أي ضمانات حقيقية بما فيها الحق في التعويض لأولئك الذين وقعوا ضحايا لانتهاك بياناتهم الشخصية؛ سواء عن طريق التلاعب بها مثل بيعها أو نقلها إلى الخارج، وبين البلدان، الأمر الذي يمنح هذه الشركات مساحة كبيرة وواسعة لاستخدام صياغة فضفاضة ضمن سياسة خصوصيتها، وصولاً إلى عدم إدراج  أو تضمين أي سياسة واضحة على مواقعها الرسمية في بعض الأحيان”.

وحملت الدراسة مجلس نواب الشعب والحكومة التونسية المسؤولية عن استمرار عدم التزام شركات الاتصالات وتزويد الإنترنت بحقوق المشتركين في الخصوصية، مشيرة إلى أن القانون الأساسي رقم 63/2004 لم يعد مناسبًا أصلًا، ويبقى قديمًا وغير مواكبٍ للتطورات التكنولوجية التي طرأت على العالم خلال 16 عامًا. حيث لا يتطرق إلى السبل الحديثة التي يمكن من خلالها انتهاك واستغلال والتلاعب بمعلومات المواطنين الشخصية.

ودعت كل من إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان ومنظمة آكسس ناو تونس سن قرار جديد يرفع مستوى حماية حقوق الإنسان في البلاد، كما طالبتا الحكومة التونسية بضمان تنفيذ اتفاقية مجلس أوروبا 108 المتعلقة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، والتي وقعت تونس عليها عام 2017، تنفيذًا كاملًا وفعّالًا، من خلال إصلاح القوانين المحلية ذات العلاقة، وإيلاء اهتمامٍ أكبر للقضايا المتعلقة بالحق في الخصوصية لمواطنيها.

وذكرت الدراسة أن الشركات المزودة للإنترنت في تونس لا تقتصر في جمعها للمعلومات الشخصية على المواطنين ذوي الجنسية التونسية وحسب، وإنما تشمل أيضًا كافة عملائها من مواطني دول الاتحاد الأوروبي.

وعليه دعت الدراسة شركات تزويد الإنترنت بالامتثال للائحة العامة لحماية البيانات الشخصية (GDPR)، وهو قانون ينظم حماية الحق في الخصوصية صادر عن الاتحاد الأوروبي، دخل حيز التنفيذ في شهر مايو من العام 2018، بهدف منح وتمكين المواطنين القدرة على التحكم في بياناتهم الشخصية وتوفير سبل لحمايتها.

لقراءة الدراسة كاملة باللغة العربية هنا.