https://www.accessnow.org:443/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%86/

مشروع قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية في الأردن: تعديلات أكثر تقييداً لحرية التعبير عن الرأي وانتهاكاً للحق في الخصوصيّة

نظرة عامة على تاريخ مشروع قانون الجرائم الإلكترونية:

شهدت العاصمة عمّان مؤخراً احتجاجات واسعة ورفضاً شعبياُ لسياسات قمع حرية التعبير عن الرأي لتطبيق قانون الجرائم الإلكترونية بصورته المعمول بها حتى هذا الوقت. بناءاً على ذلك، في 9 ديسمبر 2018، أعلنت الحكومة الأردنية أنها ستقوم بسحب مشروع القانون المعدّل لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية والذي سبق أن تم إحالته إلى مجلس النواب بناءاً على طلب من رئيس مجلس النواب في الأردن، عاطف الطراونة، وذلك بحجّة دراسته تمهيداً لإعادة صياغته بما يتماشى مع التشريعات الجزائية النافذة في الأردن. الاّ أنه وبعد مرور 48 ساعة على سحب المشروع، و في 11 ديسمبر تحديداً، أجرت الحكومة في جلستها بعض التعديلات الجديدة على مشروع القانون قبل أن ترسله مجدداً إلى مجلس النواب، الأمر الذي أعتُبِر من قبيل “الإلتفاف على المطالب الشعبية لتلطيف تعديها الصارخ على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور وبالتالي رفض خوض حوار وطني حول أي نص تشريعي يتماشى التطورات التقنية والتكنولوجية في العالم مع مختلف الجهات المجتمعيّة خاصّةً تلك التي لديها تحفظات على التعديلات الجديدة.

في 19 فيفري 2019، ناقش مجلس النوّاب الأردني في جلسته الثانية والعشرين مشروع القانون المتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية، واختتمت الجلسة بالتصويت بالأغلبية على مقترح النائب عبد الكريم الدغمي برد مشروع القانون إلى الحكومة لإدخال التعديلات اللازمة على بعض النصوص القانونية، أهمها ما يتعلق بتعريف خطاب الكراهية والمعاقبة على الأخبار الكاذبة والإشاعات إلى جانب عدم الخلط ما بين مشروع القانون وقانون العقوبات الأردنيّ.

سياق الحقوق الرقمية في الأردن:

 

يعتبر قانون الجرائم الإلكترونية الذي صدر سنة 2015، نسخة محدّثة من قانون “جرائم أنظمة المعلومات” الذي مرّرته الحكومة الأردنية، سنة 2010، والذي شهد استهجان كبير من مختلف الفئات المجتمعية عامّةً والقانونيين خاصّةَ، إذ تم تمرير هذا القانون في ذلك الوقت في ظل غياب مجلس النواب. وبذلك فإن التعديل الذي تم إدخاله على المشروع في عام 2018 والذي من المتوقع أن يتم التصويت عليه في البرلمان الأردني خلال فترة قريبة، سيمثل التعديل للمرة الثانية على التوالي.

وفي ذات السياق، أثارت التعديلات التي قُدمت إلى البرلمان للنظر فيها في وقت مبكر من عام 2018، الكثير من المخاوف بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني والناشطين حول القيود المحتملة على حرية التعبير على الإنترنت. فقد أدخلت التعديلات على سبيل المثال، تعريفاً غامضاً وفضفاضاً لـ “خطاب الكراهية”، حيث عرّف على أنه “كل قول او فعل من شأنه إثارة الفتنة او النعرات الدينية او الطائفية او العرقية او الاقليمية او التمييز بين الافراد او الجماعات”. والذي يمكن تفسيره على أنه ينطبق على محتوى معيّن معبّرعلى الإنترنت بغض النظر عما إذا كان المقصود منه التحريض على الكراهية أو الأذى، أو حتى في حال كان يشكل تهديدًا. كما اقترحت التعديلات عقوبات جنائية على خطاب الكراهية، وأكثر من ذلك، فإن هذا التعديل يساوي بين خطاب الكراهية وانتقاد شخصيات عامة أو شركات على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما سيسمح للسلطات باحتجاز أي شخص يشتبه في نشر خطاب الكراهية لمدة 24 ساعة إلى سبعة أيام قابلة للتمديد لمدة شهر واحد؛ وبالتالي من الممكن استخدام هذا الإجراء لاستهداف معارضي الحكومة والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

بالإضافة إلى ذلك، تم تعديل المادة (9) لتجرّم إرسال أو نشر أي معلومات قد تتضمن محتوى جنسي بغض النظر عن نيّة المُرسل. فعلى سبيل المثال، في حال تمكن أحد أفراد جهاز الأمن من ضبط محادثة جماعية ـ  على أحد مواقع التواصل الاجتماعي ـ قد تحتوي على مواد إباحية سواءاً كانت من قبيل المزاح أو حتى اذا كانت تتعلق بمناقشة حالات صحيّة أو طبيّة جنسيّة، فيمكن ملاحقة اولئك الأشخاص دون الحاجة إلى تقديم شكوى من شخص قد تضرر من مشاركة مثل هذه المواد. كما تمّ رفع عقوبة التعامل بالمواد الإباحية من ثلاثة شهور إلى ستة شهور ورفع الحد الأدنى والأقصى للغرامة؛ أي تغليظ العقوبة.

إلى جانب ذلك، تم تعديل المادة (2) بإضافة عبارة “التطبيقات” إلى تعريف نظام المعلومات، الأمر الذي يعني إدراج جميع تطبيقات الهواتف الذكية مثل الواتساب وخلافه وإخضاعها للرقابة، وبالنتيجة  تقييد حرية التعبير وخرق الحياة الخاصة للأفراد. كما أن القانون في المادة (11) و(13) يعاقب على التشهير الإلكتروني ويسمح للحكومة بمصادرة الأجهزة الشخصية ونظم المعلومات وتعليقها وتفتيشها، مما ينتهك حق الأفراد في الخصوصية.

الخطوات القادمة؟

 

نناشد الحكومة في الأردن فتح باب الحوار مع أطراف المجتمع المدني وإعادة النظر في تعديل النصوص القانونية المجحفّة بحق مستخدمي الانترنت بما يفضي لإقرار نصوص قانونية متوازنة ومتوافقة مع الحقوق الأساسية كالحق في الخصوصية، الحق في تبادل المعلومات والحق في التعبير عن الآراء والأفكار والتي كفلها الدستور الأردني في المادة (7) والتي تنص على أنه “كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون.” والمادة (15) التي تنص على “تكفل الدولة حرية الرأي ، ولكل اردني ان يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون.” بالإضافة إلى كفالة هذه الحقوق بموجب القانون الدولي ومعاهدات حقوق الإنسان. إذ أن مؤشر حريّة الإنترنت في الأردن قد يتراجع نتيجة تمرير هذه النصوص التعسفيّة.

نؤكد على مساندة موقف حملة حُريّا نت والجمعية الأردنية للمصدر المفتوح ونشطاء المجتمع المدني والجمعيات الحقوقيّة الأخرى التي ترفض التأثير سلباً على حقوق الإنسان عبر الانترنت. كما ندعو جميع الناشطين المعنيين بالأمر إلى الإبقاء على موقفهم برفض الإجراءات التعسفيّة التي تهدف إلى انتهاك أبسط الحقوق المتعلقة بإنترنت حُر ومفتوح للجميع في الأردن.

ساعدنا في التصدي لتمرير مثل هذه القوانين:

من خلال مشاركة هذا المنشور مع شبكتك والتحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام الهاشتاج:

#اسحب_قانون_الجرائم_الإلكترونية ، #حقك_تعرف.

Help keep the internet open and secure

Subscribe to our action alerts and weekly newsletter

Your info is secure with us.