تشهد كل سنة توسعاً في ظاهرة قطع الإنترنت وحجبه أثناء الامتحانات الوطنية، إذ تتذرّع الحكومات بأن هذه القيود ضرورة لمكافحة الغش. إلا أنه لا يوجد أي دليل يُثبت جدواها، بل إنها تنتهك حقوق الناس، بما في ذلك حرية التعبير، والحق في الوصول إلى المعلومات، والمشاركة في الحياة العامة، فضلاً عن تعطيل سبل كسب رزقهم.
وحين تُقدم الحكومات على قطع الإنترنت أثناء الامتحانات، فإن التأثير لا يقتصر على الطلاب فحسب، بل يمتد ليقطع الاتصال عن ملايين الأشخاص. وينعكس ذلك مباشرة على الحياة اليومية، حيث تتعطّل الأعمال، ويخسر العمال والعاملات مصادر رزقهم، ويعجز المرضى عن الوصول إلى الرعاية الصحية. لذلك، تُطالب حملة #لا_لقطع_الإنترنت_خلال_الامتحانات الحكومات بوضع حدٍّ لهذه الممارسة نهائياً والحرص على أن يظل الإنترنت مفتوحاً وآمناً وحراً في موسم الامتحانات وفي جميع الأوقات.
ماذا حدث العام الماضي؟
في عام 2025، واصلت ست دول في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا هذه الممارسة الغير مشروعة والضارة، مسجّلةً 11 حالة قطع مرتبطة بالامتحانات، في مؤشر خطير على تحوّل هذه الممارسة إلى أداة للسيطرة. لجأت السلطات في العراق إلى عمليات قطع متعددة خلال فترات الامتحانات، فيما أبقت الجزائر والأردن على نهجهما في حجب تطبيقات المراسلة كواتساب وتيليغرام. أما في السودان، فقد طالت عمليات قطع الشبكات المحمولة كامل البلاد، مما زاد من تعريض الناس لمخاطر أكبر في ظل استمرار الحرب الأهلية في البلاد.
البلدان قيد المتابعة
العراق
يتصدر العراق باستمرار قائمة الدول الأكثر لجوءاً إلى قطع الإنترنت أثناء الامتحانات. فمنذ عام 2015 على الأقل، تلجأ السلطات بشكل متكرر إلى قطع الاتصال بالإنترنت خلال دورات امتحانية مختلفة تمتد لأسابيع، ما يؤثر بشكل متكرر على ملايين الأشخاص. هذا العام، تنطلق الامتحانات في 25 أبريل لطلبة المرحلة الابتدائية و26 أبريل لطلبة المرحلة المتوسطة، بينما من المقرر أن تنطلق الامتحانات النهائية في 7 و9 مايو على التوالي.
يتعين على السلطات العراقية استبدال نهج قطع الإنترنت بحلول مبنية على الأدلة لضمان نزاهة الامتحانات وصون حق الناس في الوقت ذاته.
الجزائر
منذ عام 2016، رسّخت الجزائر قطع الإنترنت وحجبه خلال امتحانات البكالوريا ذريعةً للحدّ من الغش، وإن كانت الأدلة تُكذّب هذه الحجة. وفي كل عام، تدفع الأعمال والخدمات الأساسية والمواطنون/ات ثمن هذه الإجراءات التعسّفية التي تقيد التواصل على مستوى البلاد.
خلال امتحانات هذا العام، سواء شهادة التعليم المتوسط “بيم” (19-21 مايو) والبكالوريا ( 7-11 يونيو)، ينبغي على الحكومة في الجزائر أن تتبنى حلولاً توازن بين ضمان نزاهة الامتحانات وحماية الحقوق الأساسية.
سوريا
تمتلك سوريا سجل موثَّق في قطع الإنترنت خلال فترات الامتحانات، غالباً عبر تعطيل شبكات المحمول لساعات في اليوم. وعلى الرغم من سقوط نظام الأسد في نهاية 2024، واصلت القيادة الجديدة هذه الممارسة الضارة ذاتها، إذ قطعت شبكات الهاتف المحمول خلال الامتحانات الوطنية لعام 2025. وإن لم تُعلَن مواعيد امتحانات هذا العام بعد، فإنها في العادة تجري بين يونيو ويوليو.
في خضم مشهد سياسي لم يستقر بعد، تقف القيادة الجديدة أمام لحظة مفصلية: هل ستواصل إرث القمع الرقمي الذي ورثته عن سابقيها، أم تنتهج طريقاً جديداً يحترم حقوق مواطنيها ومواطناتها؟
الأردن
بعد خطوة إيجابية سجّلتها عام 2023، تراجعت الحكومة الأردنية عن مسارها في عامَي 2024 و2025، حين عادت إلى إلى حجب تطبيقات المراسلة خلال امتحانات الثانوية العامة “التوجيهي”، في انتهاك صريح لحقوق الملايين. مع انطلاق امتحانات التوجيهي بين 25 يونيو و18 يوليو، تملك الحكومة فرصة جديدة لاستعادة مسارها الصحيح، فحجب التطبيقات وتقييد المنصات لا يزال انتهاكاً للحقوق بكل المقاييس. لذلك، ندعو الحكومة الأردنية إلى ضمان الوصول الكامل وغير المقيَّد إلى الإنترنت.
السودان
يخوض الطلاب والطالبات في السودان امتحاناتهم في ظل أسوأ أزمة إنسانية وصحية في العالم. في 13 أبريل، بدأ أكثر من 564,000 طالب وطالبة امتحانات الشهادة الثانوية في آلاف المراكز داخل البلاد والدول المجاورة. وتمتد الامتحانات حتى 23 أبريل، فيما لا يزال مئات الآلاف من الطلاب، لا سيما في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة، محرومين من حق المشاركة.
في وقت يعتمد فيه الناس على الإنترنت بوصفه شريان نجاة ووسيلة للحصول على المعلومات والخدمات الأساسية، يجب على السلطات السودانية التخلي عن نهجها في قطع الإنترنت والحرص على إبقاء الناس متصلين.
كينيا
على مدى ثلاثة أعوام متتالية، حجبت السلطات في كينيا تطبيق تيليغرام على المستوى الوطني خلال امتحانات شهادة التعليم الثانوي الوطنية (KCSE)، وهو إجراء ويُعدّ غير متناسب ومخالفاً للدستور. مع اقتراب دورة الامتحانات بين 19 أكتوبر و20 نوفمبر، تقف السلطات أمام فرصة حقيقية لكسر هذه العادة و ضمان الوصول الكامل والمستمر إلى الإنترنت.
ما الذي تستطيع أن تفعله
مع اقتراب موسم الامتحانات، يعود معه شبح قطع الإنترنت وتهديد الملايين بالانقطاع عن العالم. لمواجهة هذا الواقع، نحتاج إلى قصصكم وتجاربكم. إن كنتم قد عانيتم شخصياً من قطع الإنترنت خلال موسم الامتحانات، أخبرونا بذلك عبر النموذج أدناه.
انضمّوا إلى منظمة أكساس ناو ومنظمة سمكس وومنظّمة جمعية الإنترنت وشركائنا حول العالم في مطالبة الحكومات بالالتزام بـ #KeepItOn وقول #لا_لقطع_الإنترنت_خلال_الامتحانات. تابعونا لمعرفة المزيد حول كيفية المشاركة في وقف هذه الممارسات.